ابراهيم ابراهيم بركات
188
النحو العربي
ولكنه قد سمع قولهم : ما أعطاه للدرهم ، وما أولاه للخير ، من : أعطى ، وأولى ، وهما زائدان بهمزة التعدية ، وهذا مقصور على السماع ، وساغ ذلك في أفعل عند سيبويه ، دون غيره من الأبنية المزيد فيها ؛ لأن أفعل ظاهر معناه ، ليس فيه لبس « 1 » . أي : إن الهمزة تكون للتعدية لا غير ، لا لأداء معنوىّ آخر يضيع ويلتبس فيما إذا جرّد الفعل ليكون على مثال ( أفعل ) في التعجب ، كما يحدث في مثل : تفاعل ، أو استفعل أو غيرهما ، ويضرب لذلك مثل إذا تعجبنا من ( اضطرب ) فقلنا : ما أضربه ، لم يعلم أهو ضارب ، أم مضطرب في نفسه ، أم غير ذلك ؛ لذا لم يتعجب مباشرة من أكثر من ثلاثي . كما شذّ من ذلك قولهم : ما أتقاه لله ؛ لأنه من اتقى ، وقولهم : ما أملأه القربة ، من امتلأت ، وما أغنانى عن الناس وأفقرنى إلى اللّه ؛ لأنهما من : استغنى ، وافتقر . ويردّ على ذلك بأنه سمع : تقى بمعنى خاف ، وملؤ بمعنى امتلأ ؛ وغنى بمعنى استغنى ، وفقر بضم القاف وكسرها بمعنى افتقر ، كما شذ : ما أخصره ؛ لأنه من اختصر ، بزيادة في الفعل ، وبناء للمجهول . 3 - أن يكون متصرفا ، فلا يصاغ من : أ - الجامد : حيث لا يصاغ من : عسى ، ونعم ، وبئس ، وليس ، وهبّ ، وتعلم . . . إلخ . ب - ناقص التصرف : نحو : كاد ، وكرب ، وأوشك . . . ج - ما استغنى عن تصرفه بتصرف غيره : كيذر ويدع ، حيث لم يستعمل الماضي منهما لاستعماله في مرادفهما ( ترك ) ، والاستغناء به عن ماضيهما . 4 - أن يكون تاما ، فلا يصاغ مما هو ناقص ، أي : يلزمه المنصوب ، نحو : كان وأخواتها ، وأفعال المقاربة والرجاء والشروع .
--> ( 1 ) ينظر شرح ابن يعيش 7 - 145 .